السيد محمد الصدر

375

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

ما حرك ضمير المسلمين ، كقلع القرامطة للحجر الأسود ونقله إلى هجر . بالرغم من ذلك ، لا نجد في كلامه وتوقيعاته وتوجيهاته عليه السلام ، أي تعرض لهذه الحوادث على الاطلاق أو أي تعليق عليها . وذلك لمبررات ثلاثة مجتمعة أو متفرقة : المبرر الأول : ان هذا الإعراض الكامل ، يشكل احتجاجا صامتا وشجبا سلبيا ، لمجموع الخط الذي يسير عليه الناس المنحرفون وذوو المصالح الشخصية الصانعين لتلك الحوادث الممثلين لها على مسرح التاريخ ابتداء من الدولة وانتهاء بقواعدها الشعبية . . ذلك الخط المنفصل عن خطه عليه السلام ، والمنهج المغاير لمنهجه . . ذلك الخط الذي تشترك الدولة وأعداؤها بالسير عليه والانتفاع به ، فإنهم مهما اختلفوا في شيء فهم لا يختلفون في معادات الإمام عليه السلام وانكار وجوده ، ومطاردة قواعده الشعبية . والمهم لديه ، وهو المؤمل لإقامة الحق المطلق في الأرض ، أن يهمل هذا الانحراف اهمالا تاما ، ويتسامى عن مسايرته أو القول فيه أو التعليق عليه جملة وتفصيلا ، حتى كأن شيئا لم يحدث ، وكأن الموجود في الأرض ليس إلا حقه المطلوب وأهدافه المنشودة . المبرر الثاني : ان ديدن المهدي في بياناته وتوقيعاته كان في الغالب مكرسا على أجوبة الأسئلة التي كانت ترفع إليه من مواليه بواسطة سفرائه ، ولم يخرج منه توقيع ابتدائي بدون سؤال ، إلا نادرا فيما